الراغب الأصفهاني
1323
تفسير الراغب الأصفهاني
لم لم يقتصر على قوله : وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بل عقبه بقوله : فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ ؟ « 1 » قيل : تنبيها أن من تحرّى القتال سواء قتل أو قتل ، غلب أو غلب فقد وقع أجره على اللّه ، وتقدير الكلام : يقتل أو يقتل أو يغلب ، لئلا يتوهم السامع أن التزام الغلبة والبراح من المعركة في كل حال سائغ ، ألا ترى أنه قد عظم التولي عن القتال بقوله : فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ « 2 » الآية ، ومنهم من جعل المقاتلة في سبيله مجاهدة للنفس ، نحو ما روي عنه عليه الصلاة والسّلام : « جاهدوا أهواءكم » « 3 » ، وجعل سبيل اللّه هو المذكور في قوله : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ « 4 » ، والأجر العظيم ثواب الآخرة ، ووصفه بالعظيم اعتبارا بعرض الدنيا ، كما وصف الثمن بالقليل . قوله عز وجل : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ
--> - القرآن ( 2 / 447 ) ، وانظر : البحر المحيط ( 3 / 307 ) . ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 74 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآيتان : 15 ، 16 . ( 3 ) ورد هذا من كلام ميمون بن مهران ، انظر الرسالة ص ( 888 ) . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 125 .